يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
371
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وحد الكلام في ذلك أن تعطف الماضي ، ولكن الذي رفعه ، حمله على أن ما إذا وقع بعدها فعل معرب رفع فصار موضع الماضي موضع الرفع ، فلذلك رفع المستقبل بعده . ومعناه معنى " ما كنت تأتينا فتحدّثنا " . والإتيان والحديث منفيان في ما مضى . وقوله : " لا يسعني شيء فيعجز عنك . ليس في هذا إلا وجه واحد ، كأنك قلت : " لا يسعني شيء إلا لم يعجز عنك " . ولو حملته على الوجه الآخر من النصب فسد الكلام لأن تقديره : " لا يسعني شيء فكيف يعجز عنك ذلك الشيء ؟ " . ومن المحال أن لا يسعه شيء ومن المحال أن كل ما لا يسعه لا يعجز عن المخاطب . والرفع في الوجهين أيضا فاسد ؛ لأنه ينتقل معناه إلى أنه : " لا يسعه شيء " ، وهو محال . وأنشد مستشهدا للحمل على المعنى قول الفرزدق : * وما زرت سلمى أن تكون حبيبة * إليّ ولا دين بها أنا طالبه " 1 " فعطف قوله : " ولا دين " على تقدير اللام في قوله : " أن تكون حبيبة " ، أي " ما زرتها لأن تكون حبيبة " . وحقيقته : وما تركت زيارة سلمى لامتناع أن تكون حبيبة ولا أن تطالبني بدين ولكن خوف العيون والوشاة ، هكذا فسره أبو جعفر النحاس عن أبي الحسن الأخفش . وظاهر البيت لا يدل على هذا التفسير وإنما يدل على أنه : زارها لغير محبة فيها ولا دين يطلبه عندها إلا لمعنى أراده . وأنشد لبعض الحارثيين : * غير أنّا لم تأتنا بيقين * فنرجى ونكثر التأميلا " 2 " كأنه قال : " فنحن نرجى على كل حال وإن لم تأتنا بيقين ، ولم يجعل الثاني واقعا بسبب الأول . وأنشد للفرزدق : * وما قام منا قائم في ندينا * فينطق إلا بالتي هي أعرف " 3 "
--> ( 1 ) ديوانه 1 / 93 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 419 ، شرح النحاس 274 ، شرح السيرافي 4 / 345 ، الرد على النحاة 127 ، شرح شواهد المغني 2 / 872 ، الخزانة 8 / 538 . ( 3 ) ديوانه 2 / 561 ، جمهرة أشعار العرب 706 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 429 ، شرح النحاس ( 5 / 274 ) ، شرح السيرافي 4 / 345 ، المقتصد 1 / 385 ، الرد على النحاة 124 ، حاشية الصبان 3 / 304 ، الخزانة 8 / 540 ، المقاصد النحوية 4 / 390 .